الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
مختصر الامثل
أجفانه ، لذا فقد استعمل هذا اللفظ كناية عن النظر ، وبناءً على هذا فإنّ التعبير بقاصرات الطرف إشارة إلى النساء اللواتي يقصرن طرفهن على أزواجهن ، ويعني أنّهن يكننّ الحبّ والودّ لأزواجهن فقط ، وهذه هي إحدى ميزات الزوجة التي لا تفكّر بغير زوجها ولا تضمر لسواه الودّ . وفي التعقيب على نعمة الجنة هذه يكرّر قوله تعالى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . ثم يتطرق إلى المزيد من وصف الزوجات الموجودات في الجنة ، حيث يقول : « كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ » . ومرّة أخرى ، وبعد ذكر هذه النعمة يقول سبحانه : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . وفي نهاية هذا البحث يقول عزّ وجل : « هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ » . وهل ينتظر أن يجازى من عمل عملًا صالحاً في الدنيا بغير الإحسان الإلهي ؟ يقول الراغب في المفردات : الإحسان فوق العدل ، وذاك أنّ العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله ، والإحسان أن يعطي أكثر ممّا عليه ويأخذ أقلّ مما له فالإحسان زائد على العدل . . ويتكرّر قوله سبحانه مرّة أخرى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . وذلك لأنّ جزاء الإحسان بالإحسان نعمة كبيرة من قبل اللَّه تعالى ، حيث يؤكّد سبحانه أنّ جزاءه مقابل أعمال عباده مناسب لكرمه ولطفه وليس لأعمالهم ، مضافاً إلى أنّ طاعاتهم وعباداتهم إنّما هي بتوفيق اللَّه ولطفه ، وبركاتها تعود عليهم . وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 63 ) مُدْهَامَّتَانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 65 ) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 67 ) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 69 ) جنتان بأوصاف عجيبة : بعد بيان صفات جنتي الخائفين وخصوصياتهما المتميزة ، واستمراراً للبحث ينتقل الحديث في الآيات التالية عن جنتين بمرتبة أدنى من السابقتين يكونان لأشخاص أقلّ خوفاً وإيماناً باللَّه تعالى من الفئة الأولى ، حيث إنّ هدف العرض هو بيان سلسلة درجات ومراتب للجنان تتناسب مع الإيمان والعمل الصالح للأفراد . يقول سبحانه في البداية : « وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ » .